سبط ابن الجوزي

17

تذكرة الخواص

فجاء رسول اللّه ( ص ) فمسح التراب عن ظهره وقال اجلس أبا تراب متفق عليه . وقال الزهري والذي سب عليا في تلك الحالة مروان بن الحكم لأنه كان أميرا في المدينة من قبل معاوية . وقال الحاكم أبو عبد اللّه النيسابوري كان بنو أمية تنقص عليا ( ع ) بهذا الاسم الذي سماه به رسول اللّه ( ص ) ويلعنوه على المنبر بعد الخطبة مدة ولايتهم وكانوا يستهزئون به وانما استهزؤا بالذي سماه به وقد قال اللّه تعالى قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ الآية والذي ذكره الحاكم صحيح فإنهم ما كانوا يتحاشون من ذلك بدليل ما روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص انه دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال له ما منعك أن تسب أبا تراب الحديث وسنذكره فيما بعد ان شاء اللّه تعالى . واستمر الحال إلى زمن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه فجعل مكان ذلك السب إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ فلما ولى بعده يزيد بن عبد الملك لم يتعرض لسبه فقيل له في ذلك فقال ما لنا ولهذا واستمر الحال وقيل إن الوليد بن يزيد أعاد السب وقيل إن بعض بني أمية كان يقول اللهم صلّ على معاوية وحده لقد لقينا من علي جهده . وروي عنه ( ع ) انه كان يقول أنا أبو الحسن القرم والقرم السيد المكرم وأصله البعير الذي لا يحمل عليه ولا يذلل . فصل في صفته ( ع ) ذكر الحافظ من مسنده انه كان آدم شديد الأدمة عظيم العينين غليظ الساعدين أقرب إلى القصر من الطول عريض اللحية « 1 » لم يصفه أحد بالخضاب سوى سواد بن حنظلة والصحيح انه لم يخضب وروي أنه كان يصفّر لحيته بالحناء ثم ترك . فصل في ذكر والده ( ع ) قد ذكرنا نسبه وانه ابن عبد المطلب ولما احتضر عبد المطلب أوصى إلى أبي طالب وعهد اليه في أمر رسول اللّه ( ص ) وقد أشار محمد بن سعد في كتاب الطبقات عن جماعة من العلماء منهم ابن عباس ومجاهد وعطاء والزهري وغيرهم فذكر طرفا من

--> ( 1 ) أصلع : ابيض الرأس واللحية .